أبو الحسن الأشعري
411
مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين
واختلفوا في المتولد إذا بعد من السبب هل يكون هو المسبب الأول كالانسان يرمى نفسه في نار اضرمها غيره أو يطرح نفسه على حديدة نصبها غيره أو يعترض سهما قد رمى به غيره بطفل حتى يدخل فيه فقال كثير من المثبتين للتولّد : الاحراق فعل لمن رمى بنفسه في النار والقتل لمن وقع على الحديدة المنصوبة والقتل فعل لمن اعترض « 1 » السهم بالطفل ، وعبّر بعض هؤلاء عن دخول السهم في جسد الانسان فقال : اما حركة السهم في نفسه ففعل الرامي واما الشقّ الحادث في الصبىّ ففعل من اعترض السهم به « 2 » الا ان يكون المعترض للسهم بالطفل أزال السهم عن جهته التي كانت يذهب فيها في « 3 » موضعه فذلك فعله ، وان لم يكن منه الا نصب الصبىّ فحركة السهم فعل الرامي ، قال : فان نفذ السهم الصبىّ فأصاب شيئا آخر كان الشيء الآخر قصّته كقصّة الصبىّ الّذي اعترض السهم به من غير قصد الرامي فحكمه حكم واحد ، وان كان السهم نفذ وأصاب شيئا قد كان في ذلك المكان قبل ارسال السهم فذلك فعل الرامي ، وهذا قول « الإسكافي » وقال قائلون : ذلك فعل للرامى بالسهم والمضرم للنار والناصب للحديدة « 4 » ، وافرط بعض هؤلاء في القول حتى زعموا ان انسانا لو هجم
--> ( 1 ) فعل لمن اعترض : لمن اعترض ح ( 2 ) السهم به : به السهم ح ( 3 ) في : لعله إلى ( ؟ ) ( 4 ) ( 17 - ص 412 : 2 ) راجع ص 410 : 14 - 15